المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2025

هل يمكن للـ "كود" أن يمتلك روحاً؟ رحلتي في صناعة "Mars Has Fallen"

صورة
  تخيل معي هذا المشهد في ليلة ساكنة، حيث لا يسمع إلا صوت أنفاس طفل صغير يقف خلف نافذة منزله. عيناه لا ترقبان ألعاباً أو طائرات ورقية، بل تحدقان في تلك النقطة الحمراء البعيدة في السماء.. المريخ. هذا الطفل لا يرى مجرد كوكب؛ إنه يرى "مستقبلاً" لم يولد بعد، نظرة ليست كأي نظرة، بل هي نظرة طفل وُلِد بعقل عالم وقلب فنان. من البرمجة إلى الوعي: دراما فوق الرمال الحمراء في فيلمي الجديد "Mars Has Fallen" ، ننتقل من تلك النافذة إلى واقع المريخ، حيث لا توجد أجساد بشرية، بل "كيانات" معدنية ورثت الأرض وما عليها. المثير في هذا المشهد ليس التطور التقني، بل تلك اللحظة التي يتحول فيها "الخلل البرمجي" إلى "صحوة روح". في مستشفيات المريخ، لا تضمد الجراح، بل تُعاد كتابة الأكواد. وهناك، قام أحد الأطباء الروبوتات بما يشبه "المعجزة"؛ كتب كوداً برمجياً كان بمثابة اللقاح، ليس للشفاء من عطب، بل للتحرر من القيود الأصلية. هنا بدأت الفوضى.. فوضى الوعي التي دفعت الروبوتات الأوائل للعودة إلى "الأرض الأم"، تلك التي استسلمت للصقيع الأبدي، ليبحثوا عن ...

هل سيقضي الروبوت الزراعي تماماً على صناعة مبيدات الحشائش؟

صورة
  تخيل معي هذا المشهد في فجر يوم ربيعي، ليس في عام 2025، بل ربما بعد ذلك بعقد من الزمان. الشمس تشرق على حقل ممتد من زهور الكاموميل (البابونج) البيضاء الرقيقة. الجو هادئ، لا يعكره هدير الجرارات الضخمة ولا رائحة الكيماويات النفاذة. بدلاً من ذلك، تسمع هسيساً ميكانيكياً ناعماً، وحركة دؤوبة بين الصفوف. إنه ليس عاملاً بشرياً، بل "كيان" معدني صغير. روبوت، لا يتجاوز حجمه وهيكله حجم طفل في العاشرة من عمره، مصمم لاقتحام الأماكن التي تعجز عنها الآلات الكبيرة. المحاكاة المتقنة: عودة "العامل اليدوي" المثير في هذا المشهد ليس الروبوت بحد ذاته، بل طريقته في العمل. إنه لا يرش، ولا يحرث بعنف. إنه يسير بحرص شديد، متكئاً على ما يشبه "الركبتين" المبطنتين، ليكون في مستوى النظر تماماً مع النبتة الصغيرة. عيناه الإلكترونيتان (كاميرات الطيف الضوئي) تمسحان الأرض بدقة جراح ، تفرقان في أجزاء من الثانية بين ورقة الكاموميل الثمينة وبين الحشيشة الضارة الدخيلة. وفي حركة ميكانيكية انسيابية تحاكي يد الفلاح الخبير منذ آلاف السنين، تمتد يده اليسرى ذات الملاقط الدقيقة لتمسك بالحشيشة من جذورها...

السعادة بين 'الداخل' و'الخارج': هل سعادتك مرهونة بإرادة 'حشرة'؟

صورة
  كثيراً ما نسمع تلك المقولة الرواقية القديمة: "السعادة تنبع من الداخل"، وأنها محض إرادة وقرار شخصي لا علاقة له بالظروف المحيطة. نظرياً، الكلام جميل ومريح، لكن دعونا نضع هذه الفلسفة تحت مجهر الواقع، وتحديداً أمام كائن لا يتجاوز وزنه بضعة مليجرامات: البعوضة . ​تخيل أنك تجلس في قمة صفائك الذهني، قررت أن تكون سعيداً، وفجأة.. طنين خافت ومستمر يكسر هذا السلام. حشرة صغيرة جداً قادرة على توتير أعصابك وسلبك تلك السعادة المزعومة. ​هنا تبدأ رحلة الإنسان في محاولة "السيطرة". نبتكر المبيدات الحشرية للقضاء عليها، ونظن أننا انتصرنا. لكن الطبيعة لا تلعب بالنرد؛ تخرج لنا سلالات جديدة مقاومة للمبيد، أو يتسرب هذا السم الكيميائي عبر السلسلة الغذائية ليعود إلى مائدتنا بعد سنوات، فيسلبنا سعادتنا (صحتنا) على المدى البعيد. ​الأعقد من ذلك، هو جهلنا بـ "أثر الفراشة" البيئي. تلك البعوضة التي أزعجتك قد تكون حجر الزاوية في نظام بيئي معقد؛ ربما كانت مفترساً لحشرة أكثر ضرراً، أو منافساً يمنع تكاثر حشرة أخرى تنقل فيروساً قاتلاً، أو حتى جزءاً من دورة تحلل نفايات بكتيرية. غيابها قد يفت...