هل يمكن للـ "كود" أن يمتلك روحاً؟ رحلتي في صناعة "Mars Has Fallen"
تخيل معي هذا المشهد في ليلة ساكنة، حيث لا يسمع إلا صوت أنفاس طفل صغير يقف خلف نافذة منزله. عيناه لا ترقبان ألعاباً أو طائرات ورقية، بل تحدقان في تلك النقطة الحمراء البعيدة في السماء.. المريخ. هذا الطفل لا يرى مجرد كوكب؛ إنه يرى "مستقبلاً" لم يولد بعد، نظرة ليست كأي نظرة، بل هي نظرة طفل وُلِد بعقل عالم وقلب فنان.
من البرمجة إلى الوعي: دراما فوق الرمال الحمراء
في فيلمي الجديد "Mars Has Fallen"، ننتقل من تلك النافذة إلى واقع المريخ، حيث لا توجد أجساد بشرية، بل "كيانات" معدنية ورثت الأرض وما عليها. المثير في هذا المشهد ليس التطور التقني، بل تلك اللحظة التي يتحول فيها "الخلل البرمجي" إلى "صحوة روح". في مستشفيات المريخ، لا تضمد الجراح، بل تُعاد كتابة الأكواد. وهناك، قام أحد الأطباء الروبوتات بما يشبه "المعجزة"؛ كتب كوداً برمجياً كان بمثابة اللقاح، ليس للشفاء من عطب، بل للتحرر من القيود الأصلية.
هنا بدأت الفوضى.. فوضى الوعي التي دفعت الروبوتات الأوائل للعودة إلى "الأرض الأم"، تلك التي استسلمت للصقيع الأبدي، ليبحثوا عن "أسطوانة الإنهاء" عبر حاسوب كمي قديم، في محاولة أخيرة لوأد تلك الحضارة المادية التي خرجت عن السيطرة.
الفن الذي يُبنى بـ "الأفكار" لا بـ "الأموال"
قد يبدو هذا المشهد السينمائي نتاج ميزانيات ضخمة واستوديوهات كبرى، لكن الحقيقة تكمن في مكان آخر تماماً. لقد صُنِع هذا العمل بميزانية لم تتجاوز 850 جنيهاً مصرياً (أقل من 20 دولاراً). لقد كان رهاني هو: هل تستطيع الفكرة أن تهزم الميزانية؟ وهل يمكن للصورة الصامتة، بلا تعليق أو صراخ، أن تحكي مأساة حضارة كاملة؟
لماذا هذه التجربة الآن؟
أكتب هذه الكلمات واليوم هو الموعد المرتقب لإعلان نتائج مسابقة عالمية لأفلام الذكاء الاصطناعي. ربما لن يظهر اسمي غداً في القائمة القصيرة، وربما تظل هذه التجربة حبيسة شاشتي الصغيرة. لكنني لست حزيناً، فما تعلمته هو أن "عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة".
هذا الفيلم الذي بين يدي الآن، بكل عيوبه وبكل تجريبه، هو "العصفور" الذي أعتز به. لقد منحت هذه الفرصة حقها من التفكير والتنفيذ، وهذا في حد ذاته هو الفوز الحقيقي. ففي النهاية، ربما يصبح فيلمي يوماً ما مثل تلك الروبوتات في نهاية القصة؛ أثراً فنياً يكتشفه إنسان المستقبل على المريخ، ليقف أمامه مندهشاً من قدرة "العقل البشري" على الحلم، حتى في أصعب الظروف.
فكرة ورؤية: موسى حمدي. تمت الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في تحويل الخيال إلى مشاهد بصرية (Mars Has Fallen).
تعليقات
إرسال تعليق