المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف Reflections

السعادة بين 'الداخل' و'الخارج': هل سعادتك مرهونة بإرادة 'حشرة'؟

صورة
  كثيراً ما نسمع تلك المقولة الرواقية القديمة: "السعادة تنبع من الداخل"، وأنها محض إرادة وقرار شخصي لا علاقة له بالظروف المحيطة. نظرياً، الكلام جميل ومريح، لكن دعونا نضع هذه الفلسفة تحت مجهر الواقع، وتحديداً أمام كائن لا يتجاوز وزنه بضعة مليجرامات: البعوضة . ​تخيل أنك تجلس في قمة صفائك الذهني، قررت أن تكون سعيداً، وفجأة.. طنين خافت ومستمر يكسر هذا السلام. حشرة صغيرة جداً قادرة على توتير أعصابك وسلبك تلك السعادة المزعومة. ​هنا تبدأ رحلة الإنسان في محاولة "السيطرة". نبتكر المبيدات الحشرية للقضاء عليها، ونظن أننا انتصرنا. لكن الطبيعة لا تلعب بالنرد؛ تخرج لنا سلالات جديدة مقاومة للمبيد، أو يتسرب هذا السم الكيميائي عبر السلسلة الغذائية ليعود إلى مائدتنا بعد سنوات، فيسلبنا سعادتنا (صحتنا) على المدى البعيد. ​الأعقد من ذلك، هو جهلنا بـ "أثر الفراشة" البيئي. تلك البعوضة التي أزعجتك قد تكون حجر الزاوية في نظام بيئي معقد؛ ربما كانت مفترساً لحشرة أكثر ضرراً، أو منافساً يمنع تكاثر حشرة أخرى تنقل فيروساً قاتلاً، أو حتى جزءاً من دورة تحلل نفايات بكتيرية. غيابها قد يفت...

هندسة الدماغ التي لا تحتمل العبث

صورة
  ​هل تأملت يوماً في تلك "المصفاة" الدقيقة الموجودة داخل رأسك؟ تخيل أنك تمتلك جهازاً ربانياً فائق التعقيد، مبرمجاً بموازين دقيقة لا تُقاس حتى بالجرامات، بل بما هو أدق وألطف. هذا الجهاز (عقلك) هو الذي يضبط لك ألوان الوجود، يحدد لك متى تفرح، متى تحزن، كيف ترى الضوء، وكيف تسمع الصوت. هو "عدستك" الصافية لرؤية العالم كما أراده الله أن يُرى. ​هذا التوازن الكيميائي والكهربائي الدقيق هو "العصفور الذي في يدك". هو النعمة الحاضرة، هو الواقع الآمن، هو قدرتك على تمييز الأشياء والسيطرة على ذاتك. ​محاولة الإنسان للتدخل في هذا البرنامج الإلهي الدقيق عن طريق "المخدرات" ليست مجرد خطأ صحي، بل هي ظلم عظيم للنفس (ظلم لأنك تضع الشيء في غير موضعه). إنها محاولة فجة لكسر شفرة هذا النظام المتزن طمعاً في "عشرة عصافير على الشجرة" (نشوة مؤقتة، أو رؤى واهمة، أو هروب زائف). ​لكن الثمن فادح.. فمن يكسر "فلاتر" الإدراك الطبيعية التي وضعها الخالق، قد لا يستطيع إصلاحها مجدداً. ومن يستعجل المتعة بغير مفاتيحها الشرعية والطبيعية، يُعاقب بفقدان طعم المتعة الحق...