الصباح الباكر .. الباكر جدا .. إنها الخامسة صباحا عندما انطلق توكتوك من منزل نحمدو وزوجها الصياد بالقنال وابنيهما الطالبين في يوم كان حقهما أن يأخذا أجازتهما بمناسبة ذكري يوم السادس من أكتوبر ولكن لقمة العيش هي ما دفعتهم، انطلقوا معا إلى مزرعة الحاج سعيد السعيد فكان موسم زراعة البازلاء الجلد. كان في استقبالهم هم وعربة العمالة الأساسية مشرف المزرعة وبعد أن أعطاهم بيان العمل كان الجد والرضي والابتسامة على وجه الجميع فأربعمائة جنيها كاملة سيتحصلوها نهاية اليوم وبعد نهاية اليوم الساعة الواحدة ظهرا كانت ابتسامة صاحب المزرعة مرفقة بكلمة طيبة “كل سنة وانتو طيبين” وورقتين من فئة المائتا جنيها مطبقتين في يد المقاولة نحمدو التي أضافتهما لصندوق خشبي قديم كانت قد صنعته بنفسها باستخدام يد الهون ببعض الأخشاب القديمة الموجودة بسطح العمارة التي كانوا يعيشون في غرفة داخله يفصلوا بين غرفها بقطع بلاستيك وشبك صوبات خرده وكذا يفصلوا بينهم وبين السماء التي نظرت لها نحمدو رافعة يديها إليها “أحمدك يا رب” بعد تناول وجبة شهية من الخبز والبطاطس المقلية وبعض أوراق الجرجير الموجودة بين الحشائش المتواجده تحت كسر خط فرعي تروى به مصدات الرياح بمحيط المزرعة.

‏      كان ذلك هو الوضع الإقتصادي للأسرة الفقيرة جدا قبل أن تكسر الأم نحمدو الصندوق الخشبي العتيق الذي صنعته قبل عشر سنوات كاملة ولم تكن تضع به إلا أوراق المائة جنيها أو المائتين. عدت الأسرة الأوراق التي جفت بها قطرت عرق شهدت على كد وكفاح أسرة لم يستسلموا للفقر المقدح بقريتهم البعيدة بقرى الفيوم .. كان سفرهم للإسماعيلية ليس الهدف النهائي لهم كان خطوة على الطريق.

‏      كان كل شيء على ما يرام الأب ذهب للصيد والأولاد في موقف التوكتوك على المعدية والأم نحمدو ذهبت لتعاين الميكروباص المستعمل الذي طلبته على الإنترنت بنظام القسط. وكم كانت هي فرحة الأولاد والزوج عند عودة نحمدو بالميكروباص وكم كانت دهشة الأهالي واستنكاركم في مجتمع آسف أن يكون متحفظا لهذه الدرجة التي من وجهة نظري أنها أثرت بشكل كبير على عجلة تقدمة. بالتأكيد لقد زالت تلك الدهشة عندما كرمها رئيس الجمهورية.

‏      لقد انطلقت نحمدو بكل ما أوتيت من عزائم وقوة إرادة ووضوح هدف إلى حافة الموقف الجديد لتعلن عن مرحلة جديدة من مراحل التنمية الشاملة تنمية مختلفة عما سبقتها كيف لا وإرادتها قادمة من الطبقة الأوسع من المجتمع التي أرادت بكل صدق الحياة ليست الحياة بمفهومها البيولوجي وإنما الحياة بمفهوما الإنساني .. الحياة الكريمة السعيدة أين نحن من نحمدو هذا الهدف من كتابة هذه القصة القصيرة. أين موقعنا من ثورة بناء الوطن؟


هذه القصة قدمت لجريدة اليوم السابع ضمن

أكبر مسابقة للقصة القصيرة عن كفاح “نحمدو” سائقة الميكروباص.

 

نُشر بواسطة Moussa Hamdi

راسلني .. بريد إلكتروني: moussa@moussahamdi.com

انضم إلى المحادثة

تعليق واحد

  1. أصدقائي وزملائي الأعزاء يمكنكم التعليق على المقالات والمنشورات بالمدونة بالضغط على كلمة رد أو أضف تعليق، إنني أحتاج لقراءة تعليقاتكم سأكون سعيدا جدا بذلك. كما يمكنكم إرسال مقترحاتكم وآرائكم حول المدونة على البريد الإلكتروني:
    moussa@moussahamdi.com

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *